ابن قتيبة الدينوري

77

عيون الأخبار

نوفل قال : بكر البكرين شيطان مخلَّد لا يموت إلى يوم القيامة ؛ يعني من الشياطين . قالوا : وابن المذكَّرة من النساء والمؤنّث من الرجال أخبث ما يكون ، لأنه يأخذ بأخبث خصال أبيه وخصال أمّه . والعرب تذكر أنّ الغيري لا تنجب . قال عمرو ( 1 ) بن معد يكرب : [ متقارب ] ألست تصير إذا ما نسب‍ * ت بين المغارة ( 2 ) والأحمق وقال بعض الحكماء : كلّ امرأة أو دابّة تبطىء عن الحبل ، إذا واقعها الفحل في الأيام التي يجري الماء في العود فإنها تحمل بإذن اللَّه . قال عبيد اللَّه بن الحسن : إذا أردت أن تذكر المرأة فأغضبها ثم قع عليها . وقال الحارث ابن كلدة : إذا أردت أن تحبل المرأة ، فمشّها في عرضة الدار عشرة أشواط فإنّ رحمها ينزل فلا تكاد تخلف . والعرب تقول : إن المرأة إذا لقحت في قبل الطَّهر ( 3 ) في أوّل الشهر عند تبلَّج الفجر ثم أذكرت ( 4 ) جاءت به لا يطاق . قال الشاعر وجمع هذه المعاني : [ خفيف ] لقحت في الهلال عن قبل الطَّه‍ * ر وقد لاح للصباح بشير ويقولون : إذا أكره الرجل المرأة وهي مذعورة ثم أذكرت أنجبت . قال أبو كبير الهذليّ : [ كامل ] حملت به في ليلة مزؤودة ( 5 ) * كرها وعقد نطاقها لم يحلل

--> ( 1 ) تقدمت ترجمته في الجزء الأول ، الحاشية رقم 2 من ص 127 . ( 2 ) المغارة : من أغارها زوجها بتزوّجه عليها . ( 3 ) قبل الطَّهر بضم الباء وسكونها : أول الطهر . ( 4 ) أذكرت المرأة : ولدت ذكرا ، فهي مذكر . ( 5 ) مزؤودة : مذعورة ، نسب الذعر إلى الليلة لوقوعه فيها من باب الإسناد المجازي كما في قولهم : « نهاره صائم وليله قائم » فإن الصوم والنوم واقعان في الليل والنهار لا منهما . وعليه قوله في البيت الذي يليه ومعناه : جاءت بذلك الولد ذكيّ الفؤاد ضامر البطن قليل النوم . وذلك إذا نام البطيء الثقيل في ليله ، فأسند النوم إلى الليل كما ترى . كما يجوز أن تكون : « مزؤودة » بالنصب حالا من المرأة .